144-هندسة القرين والتحكم بالقدر: كيف تقود قرينك من زنزانة الماضي إلى عرش المستقبل؟
محتوى المقال
النار داخل رأسك وليست في الخارج

هندسة القرين: هو ليس عدوك والشيطان ليس المسؤول عن دمارك الحقيقة أخطر مما تتخيل وأعمق مما تدركه حواسك المبرمجة على الخوف. هناك كذبة قديمة تسللت إلى وعي البشر جعلتهم يطاردون أشباحاً وينشغلون بمحاربة كيانات وهمية ويفتحون بوابات العالم السفلي بأيديهم بينما العدو الحقيقي يعيش فيهم ينام معهم يفكر معهم ويعيد تشكيل مستقبلهم من الداخل دون أن يشعروا. البشر دائماً يشيرون بأصابع الاتهام إلى الشيطان وإلى السحر والحسد والغيرة والآخرين لكن الحقيقة الموجعة التي أخفيها عنك طويلاً هي أن كل ذلك مجرد دخان والنار ليست هناك النار داخل رأسك وفي عمق إسكيماتك المظلمة.
ليس الشيطان هو الذي دمر حياتك وليس السحر هو الذي كبل خطواتك وليس الحسد هو الذي أوقف رزقك بل الذي دمرك هو ذلك الجزء منك الذي لم تفهمه والظل الذي تجاهلته والجرح الروحي الذي عشت تحمله وتغذيه دون أن تسأل كيف تشكل وما هي الأكواد التي تديره في صمت.
حقيقة القرين: المرآة النورانية والرقيب العتيد
وماذا عن القرين أليس هو العدو أليس هو سبب الخراب الذي يجر الإنسان إلى الهاوية. الإجابة الصادمة هي لا القرين ليس عدوك القرين هو مرآتك الصافية والنسخة التي ترى ما لا تراه أنت النسخة التي تعرف نقاط ضعفك لأنها نسخت من تردداتك وتشبهك أكثر مما يشبهك أحد. الناس يلعنون القرين ليل نهار لكن لم يفهم أحد أنه لا يفعل شيئاً من تلقاء نفسه إنه لا يحاربك بل يكشفك لا يهدمك بل يفضح الجزء الذي أهملته والقرين لا يدمر بل يكشف أفكارك ومخاوفك وأهدافك وإيجابياتك وسلبياتك.
الكشف مؤلم لأنك لم تستعد له لم تبن وعيك بصورة تملأ قلبك بالإيمان واليقين الذي يجعلك دائماً مطمئناً لوجود الرحمن ولن تبني وعيك لفهم أعماق العالم الخاص بك فاكتفيت برؤية سطحية لنفسك وقدراتك الموؤودة تحت ركام البرمجة السلبية.
هندسة القرين وتفكيك الإسكيما: لماذا تكرر نفس السيناريو؟
أنت لم تبن وعيك لتظهر نورك ودائماً ترى ظلامك فتستنزف طاقتك للرؤية في العتمة بدون أن تعرف كيف توقظ النور الموجود بداخلك ولن تبني وعيك لتكون دائماً الأقوى من أي ظروف والأخطر من أي خطر بل دائماً ترى أن هناك من هو أفضل منك. لم تبن وعيك لتجعل نفسك بطل قصتك والمسؤول الوحيد عن روايتك بكل تفاصيلها بل تركت هندسة القرين ليتم استغلالها من قبل شيطانك الذي يجعلك تكرر نفس السيناريوهات المؤلمة في قصتك ويجعل شيطانك هو البطل وأنت الضحية الأبدية له.
لم تبن وعيك لتكشف جميع أنظمة عقلك وكيف تنمي مهاراتك الروحية وتظهر أفضل نسخة منك وتختار أفضل اختيار بدون شك أبداً في أن الحزن والخوف والانهيار يمكن أن يكونوا في سيناريوهات حياتك. البطل الحقيقي دائماً يظهر في أفضل حال وله أعلى مكانة لأنه أظهر جميع مواهبه بأداء مثالي نابع من الاتصال بالمصدر وليس من الغفلة.
الفخ الافتراضي: سينما الشيطان وذاكرة الألم
أنت لم تنظف مخططات عقلك (الإسكيما) المبنية من ذكرياتك المؤلمة وأسلوب حياتك الرتيب التي تجعل للشيطان التحكم بك فيدخلك في عوالم افتراضية ليست حقيقية مبنية على ما تحتاج أنت لتفسيره فتظن أنك ترى الحقيقة وأنت في الواقع تشاهد فيلم “فانتازيا” لا علاقة له بالواقع المادي المحيط بك. أنت لم تواجه ظلك الذي يسعى دائماً لنهش غرائزك واحتياجاتك وتبديل جوهر روحك بالصفات الشيطانية أو صفات الزواحف والحيوانات وتجعلك مرتبطاً بالعوالم السفلية لأنك تنسى دائماً أن الله يسمع صوت أنفاسك التي غفلت أنت عن سماعها. لقد نسيت أن الله قادر على تبديلك إلى عالم آخر أفضل وأرقى لأنك استسلمت للمخاوف التي حفزها شيطانك رغم أن مملكة السماء بداخلك ففيك انطوى العالم الأكبر ولولا وجود الإنسان ما كان للأرض خليفة.
الملاك الحارس: استعادة اليد من القرين
الكون كله يعمل لخدمتك وأنت لا تزال تخاف من ظلك ولهذا حين يراك الشيطان ضعيفاً يفتح الباب لضعفك وحين يراك خائفاً يوسع دائرة خوفك وحين يراك مكسوراً يعيد خلق نفس الكسر في علاقاتك فهو لا يخترع الألم بل يعيد توزيعه فقط.
الحرب الحقيقية ليست بينك وبين الشيطان ولا بينك وبين السحر بل هي حرب بينك وبين نسخة منك تفهمك ولا ترحمك لأن وظيفتها ليست تدميرك بل أن تظهرك لنفسك حتى لو كان الثمن أن تتدمر ألف مرة رغم أن وظيفتها الأصلية هي حمايتك بشكل “رقيب عتيد”.
لا يمكنك هزيمة القرين لأنه ليس عدواً ولا يمكنك الهروب منه لأنه متصل بنفسك لكن يمكنك قيادة القرين وتحويله من مهندس للماضي يعيد إنتاج الفشل إلى مهندس للمستقبل يفتح لك أبواباً لم تتخيلها عن طريق تعلم كيفية هندسة القرين .
دعوة للاستيقاظ واستعادة السيادة
هذا التحول الكبير يحدث فقط عندما تفهم وعيك وتعيد ترتيب عقلك وتواجه ظلالك وتفكك مخططات وعيك (الإسكيما) التي تربي الألم داخل زنزانة الذاكرة. حينها فقط يتغير كل شيء ويصبح الشيطان أضعف من أن يذكر ويصبح السحر مجرد موجة غير قادرة على اختراق درعك النوري وتصبح أنت الشخص الذي يخشاه الظلام لا الشخص الذي يختبئ منه.
اكتب لي الآن في التعليقات ما هي الفكرة التي جعلتك ترتجف للحظة أو لمست جرحاً دفيناً بداخلك سأقرأ كلماتك وسأكشف لك الإصبع الخفي الذي يكتب لك مستقبلك دون أن تشعر وسأخبرك كيف تستعيد يدك من يد القرين قبل أن يكتب الصفحة التالية من حياتك. الآن يمكن للأعضاء زيارة دورة العقل الباطن والعين الثالثة في روحانيات أكاديمي لمتابعة الجزء الثاني قريباً
هندسة القرين
قائمة الدورات – Rw7me
استجابات