148-البصيرة الروحية وهندسة الإدراك لماذا يرى الناس بأعينهم ويخطئون الحقيقة

البصيرة الروحية : حين ترى شخصاً يبتسم قد تخبرك العين أنه سعيد لكن البصيرة قد تخبرك أن الابتسامة قناع يحمي خلفه جرحاً لم يندمل بعد وحين يحدث موقف مفاجئ العين ترى الحدث العابر لكن البصيرة ترى النمط المتكرر الذي قاد إليه وحين تسمع كلمات جميلة العين تسمع الصوت الرخيم لكن البصيرة تلاحظ النية الخفية التي تقف خلف الكلمات لهذا السبب لم تربط الحضارات القديمة البصيرة بالرؤية الفيزيائية بل ربطتها بالوعي الممتد من القلب وفي القرآن الكريم يأتي التعبير بدقة مدهشة ليقول فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ليوضح لنا أن المشكلة لم تكن يوماً في العين بل في مركز الفهم والبرمجة الداخلية التي نطلق عليها الإسكيما

العين ترى الشكل والبصيرة الروحية تفهم المعنى

هناك وهم قديم يطارد خيال البشر وهو أن البصيرة عين خفية تفتح فجأة فيرى الإنسان أطيافاً وألواناً غامضة لكن الحقيقة أكثر عمقاً وأهدأ بكثير لأن البصيرة ليست عيناً جديدة بل هي وعي جديد يحرر البرمجة النفسية والروحية من قيودها العين ترى الشكل الخارجي المادي لكن البصيرة ترى المعنى الروحي والجوهر الخفي والعين ترى ما هو ماثل أمامها في اللحظة لكن البصيرة الروحية تفهم ما وراءه من أسباب ونتائج والعين قد ترى إنساناً ناجحاً لكن البصيرة قد تشعر بثقل الألم والوحدة خلف ذلك النجاح الزائف والعين قد ترى فرصة مالية براقة لكن البصيرة تدرك إن كانت هذه الفرصة نعمة حقيقية أم فخاً طاقياً صمم لاستنزافك

القلب السليم هو محرك البصيرة وهندسة القرين

المشكلة لم تكن يوماً في العين بل في القلب الذي يفسر ما تراه العين والقلب هنا هو مركز الطاقة والوعي الذي يتصل بالقرين لتفعيل قوة التحكم في الحياة فالإنسان قد يرى بعينيه كل تفاصيل واقعه المادي لكنه يظل عاجزاً عن فهم ما يحدث حوله لأن قلبه ممتلئ بالضجيج وبالخوف وبالمقارنات المسمومة وبالشك وبالأفكار التي تعمل كإسكيما مبرمجة تمنعه من سماع صوته الداخلي النوراني الرؤية هي عملية بيولوجية تقوم بها العين لالتقاط الضوء أما البصيرة فهي عملية وعي عميق يقوم بها القلب لتفسير الحقيقة وربط اللحظة العابرة بالقصة الكاملة للروح والقرين

علم الأعصاب والتعرف على الأنماط في الوعي الروحاني

العلم الحديث في مجال الأعصاب يسمي هذه القدرة التعرف على الأنماط حيث لا يرى الدماغ الأحداث منفصلة بل يربط بينها ويستنتج ما تخفيه من شيفرات وهذا ما كان الأجداد يطلقون عليه اسم البصيرة لكن هناك شرط واحد لظهور هذه القوة وهو أن يكون القلب سليماً ونقياً من البرمجيات السلبية والقلب الممتلئ بالخوف لا يرى بوضوح والقلب المليء بالمقارنات لا يسمع صوت الحقيقة والقلب الذي أثقلته العلاقات السامة يصبح كمرآة مغطاة بغبار كثيف يحجب نور البصيرة لهذا كانت كل الرسالات تتحدث عن سلامة القلب كبوابة للنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم

استشفاء القلب وتحرير البصيرة من سجن الإسكيما

القلب السليم ليس قلباً لم يواجه الألم أبداً بل هو قلب تعلم كيف ينظف نفسه من آثار الجراح النفسية والروحية وهو القلب الذي لا يسمح للخطأ أن يتحول إلى ظلام دائم يسكن أركانه عندما يبدأ الإنسان في استشفاء قلبه وإعادة هندسة قرينه يحدث أمر مدهش في وعيه حيث يصبح قادراً على فهم الناس قبل أن يتكلموا ويفهم مسارات المواقف قبل أن تنتهي ويفهم نفسه جيداً قبل أن يضيع في زحام الحياة البصيرة هي أن ترى الحقيقة قبل أن يضطر الواقع المادي أن يثبتها لك بألم وهي أن تفهم طريقك قبل أن تضل فيه وأن تعرف موهبتك ونورك الداخلي قبل أن يطمسه ضجيج الآخرين

تمرين عملي لاستعادة بصيرتك المفقودة

خذ لحظة الآن واسأل نفسك سؤالاً صادقاً بوعي كامل متى كانت آخر مرة شعرت فيها أن قلبك حذرك من شيء أو شخص لكنك تجاهلت ذلك الصوت الصادر من أعماقك اكتب تجربتك الآن في التعليقات لأن فهم هذه اللحظة بالذات هو أول خطوة في كشف الإسكيما الخاصة بك وبداية عودة البصيرة الروحية التي كان قرينك يحاول أن يوقظها فيك منذ زمن طويل لتتحكم في مصيرك وتفعل نورك الداخلي

قائمة الدورات – Rw7me
الصفحة الرئيسية – Rw7aniyat Academy

مقالات ذات صلة

استجابات